المحقق البحراني
178
الحدائق الناضرة
وما روى في الحسن عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( العباد ثلاثة : قوم عبدوا الله عز وجل خوفا ، فتلك عبادة العبيد . وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب ، فتلك عبادة الأجراء وقوم عبدوا الله عز وجل حبا له ، فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة ) فإن قضية أفعل التفضيل أن العبادة على الوجهين الأولين لا تخلو من فضل أيضا وإن نقصت مرتبته . وما روي عنهم ( عليهم السلام ) بطرق عديدة ( 2 ) : ( من بلغه شئ من الثواب على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أو تيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه ) فإنه يعطي أن ذلك العمل الحامل على فعله قصد تحصيل الثواب صحيح مثاب عليه . وما ورد عنهم ( عليهم السلام ) من العبادات والأعمال المأمور بها للحاجة أو تحصيل الولد أو المال أو النكاح أو الشفاء أو الاستخارة أو نحو ذلك من المقاصد الدنيوية . إلى غير ذلك من الوجوه التي يطول بنشرها الكلام . وأما ما ذكروه من أن قصد الثواب والخلاص من العقاب ينافي الاخلاص له سبحانه ، لأن قاصد ذلك إنما قصد جلب النفع إلى نفسه ودفع الضرر . ففيه ( أولا ) أن الاخلاص بذلك المعنى الخاص لا يحصل إلا من خواص الخواص ، وهو درجة من قال : ( ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ) ( 3 ) وطلب هذه المرتبة من غيرهم ( عليهم السلام ) قريب من التكليف بالمحال بل هو محال بلا اشكال . قال بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين : ( ومدعى هذه المرتبة إنما يصدق
--> ( 1 ) المروي في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب مقدمة العبادات ( 2 ) المروي في الوسائل في الباب - 18 - من أبواب مقدمة العبادات . ( 3 ) رواه صاحب الوافي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الجزء الثالث في باب نية العبادة ص 70 .